الشيخ محمد حسن المظفر
253
دلائل الصدق لنهج الحق
* ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ا للهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * [ 1 ] ، فلا يدلّ على عدم الحاجة إلى الإمام ؛ لأنّ المراد البعديّة بلحاظ ما جاؤوا به ، وممّا جاؤوا به نصب الإمام . الثاني : إنّ نصب الإمام لطف ، واللطف واجب على اللَّه عزّ وجلّ . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ اللطف هو ما يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية ولو بالإعداد ، وبالضرورة أنّ نصب الإمام كذلك ، لما به من تنفيذ الأحكام ورفع الظلم والفساد ونحوها . ولا ينافي اللطف في نصبه سلب العباد سلطانه أو غيبته ؛ لأنّ اللَّه سبحانه قد لطف بهم بنصب المعدّ لهم ، وهم فوّتوا أثر اللطف عن أنفسهم . وعورض هذا اللطف بلطف آخر حاصل بعدم الإمام ، فإنّ فاعل الواجب وتارك الحرام مع عدم الإمام أقرب إلى الإخلاص ؛ لانتفاء الخوف منه ، فيكون أكثر ثوابا ، ويكون عدم الإمام لطفا . بل قيل : إنّ تفويت هذا الثواب مفسدة مانعة من وجوب نصب الإمام . وفيه : إنّ هذا اللطف لا يصلح للمعارضة ؛ لأنّه لطف خاصّ بقليل من الناس ، ونصب الإمام لطف عامّ . على أنّا نمنع كونه لطفا ؛ لعدم إحاطة غير الإمام بجهات الإخلاص ، فلا يحصل الإخلاص التامّ بدون الإمام ، للحاجة إلى تعليمه وإرشاده . مع أنّ من لا يخالف الأوامر والنواهي مع عدم الإمام ، لا يتفاوت حاله
--> [ 1 ] سورة النساء 4 : 165 .